مجموعة مؤلفين

82

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

--> وعدة ، وطلب الحديث ، وكان فصيحا . قال الشيخ شمس الدين : له خبرة بالمتون وكان بصيرا بالمذهب وأصوله ، قوي في العربية قد أتقنها ذكاء ودربها ذكيا ، صحيح الذهن صائب الفكر فقيه النفس ، تفقه على الشيخ تاج الدين وأفتى وله نيف وعشرون سنة ، وكان يضرب بذكائه المثل ، وقرأ العربية فيما أظن على الشيخ بدر الدين ابن مالك ، وقرأ على قاضي القضاة شهاب الدين الخويي ، وشمس الدين الأيكي وصفي الدين الهندي أول قدومه البلاد ، أما لما عاد الشيخ صفي الدين وأقام بدمشق لم يقرأ عليه وقرأ على قاضي القضاة بهاء الدين ابن الزكي . حكى لي الشيخ نجم الدين الصفدي رحمه اللّه تعالى قال : قلت له : فرطت في المنطق ، فقال : كان بدمشق أيام طلبي له شخص يعرف بالأفشنجي وكنت قد تميزت ودرست - أو قال : وأفتيت - فكنت أتردد إليه على كره مني والعلم في نفسه صعب وعبارة الأفشنجي فيها عجمة ، فإذا أردت منه زيادة بيان أو قلت له : ما ظهر ، قال : جاء ، وأدار وجهه عني فأنفت من تلك الحالة وبطلت الاشتغال ، أو كما قال . قلت : أغناه ذهنه الثاقب وفكره الصائب على أنه كان يعرف منه ما يحتاج إليه في أصول الفقه من معرفة التصور والتصديق ودلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام والضرب من الشكل المنتج والكاذب ومواد البرهان والمقدم والتالي وقياس الخلف وغير ذلك مما يدخل في الأصولين معرفة جيدة يتسلط بها على باقي الفن ، أما أنه كان يطلب منه أن يشغل في مختلطات كشف الأسرار للخونجي فلا ، وحفظ التنبيه فيما أظن والمنتخب في أصول الفقه والمحصل في أصول الدين وغير ذلك . وأما الخط وحسن وضعه ، فلا تسأل عن الروض النضير ، ولا عن طلعة القمر المنير . وكان شكله حسنا ومنظره رائعا وتجمله في زينته وهيئته غاية ، وشيبته منورة بنور الإسلام ، يكاد الورد يلقط من وجنتيه وعقيدته صحيحة متمكنة أشعرية وفضائله عديدة وفواضله ربوعها مشيدة ، فإنه كان كريم النفس عالي الهمة ، حشمته وافرة وعبارته حلوة فصيحة ممتعة من رآه أحبه قريب من القلب خفيف على النفس . وتخرج به الأصحاب وانتفع به الطلبة ودرس بالشامية البرانية والظاهرية والرواحية وولي نظر ديوان الأفرم ونظر الخزانة ووكالة بيت المال وكتب في ديوان الإنشاء مدة ووقع في الدست فيما أظن